لويس شيخون وآخرين
55
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
كالغرباء منكم ومن أول ابتدائكم بهم فخذوا في رياضتهم وان أحد من أهلهم وأقاربهم منعوكم من تأديبهم وسألوكم ان ترحموهم وترقّوا لهم فاخرجوهم من عندكم ولا يكن تقويمكم لهم وضربكم ايّاهم على غضب واختلاط ولا تتركوهم اهمالا لقلة عنايتكم بهم ولا تسيروا بلا ترتيب ولا تتركوهم من غير حدّ تعرفونه لأنفسهم . وإياكم ان تتأملوا أبدانهم وتخاطيط صورهم وكلّما احببتموهم وازددتم عناية بهم فأقيموهم مقام الأعداء ولا تنسوا التعليم الروحاني من قبل الكرامة العالمية . وداووهم إذا احتاجوا إلى الأدوية الملطّفة حتى تصفو أذهانهم ليكون لهم بما تفيدونهم من علومكم شرف وافتخار . وعوّدوهم الاحتماء من الأطعمة المولّدة للنسيان كالباقلّى واللوبيا والبصل والثوم والسم القاتل الذي هو الكسفرة ومن سائر الأطعمة التي تشبه هذه . وعوّدوهم ان لا يأكلوا الّا في أوقات معلومة محدودة من أطعمة لطيفة . وحذّروهم الشره والسكر والخروج عن الاعتدال لكل ما يصلح ويشاكل حالة علمهم . وامنعوهم من النظر الشهواني المردي المؤدّي إلى الفسق ولا تطلقوا لهم المشي السريع السخيف وأقيموا عليهم رئيسا منهم يشرف عليهم وليكن متقدما غنيّا كان أو فقيرا جميلا كان أو قبيحا ولا تنظروا إلى حسن الوجه مع قبح السيرة بل انظروا إلى حسن العقل . وليكن المدبر لهؤلاء الاحداث من يوثق به ذكيّا عالما مهيبا غير معروف بسوء . اللقاء وقبح المعاملة وفساد السيرة . ولا تصحبوا المعروفين بالافعال القبيحة وتباعدوا منهم . فإذا أصبتم مثل هذا الرئيس الموصوف بالصفات الحسنة فالخير ان تجعلوا في يده أموالهم واملاكهم ليدبّرها لهم وقابلوا كل من تؤدّبوهم بما يشاكلهم من التأديب ولا يكن تأديبكم لهم بغير تمييز وترتيب حمّلوهم ما يقوون عليه من التأديب . ولا تميتوا قلوبهم بالالحاح عليهم وتجشيمهم ما لا يقوون عليه وأقيموا عليهم منهم رؤساء ألوف ورؤساء مئين ورؤساء خمسين ورؤساء عشرة وكل واحد منهم يأمر تلاميذه وينهاهم . ومتى زال رئيس منهم عمّا تأدّب به وادّبهم ولم يستعمل ما يجب عليه ممّا يوصيهم به فلينحّ ذلك الرئيس منهم عن مرتبته ويقام فيها غيره فليس من الحزم ان يوثق بخائن ولا كاذب ولا يقبل اعتذار من يقتل النفس عامدا . فإن أخطأ حدث ممّن يسمع التأديب أو زلّ غفرت